إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع، فالمرء مسئول عن نفسه وعن أولاده فلا تقتصر مهمته على إنجاب الأولاد فقط، ولكن عليه أن يتابع هذا المولود،حتى إذا بدأ يميز الأشياء عليه بتوجيهه حتى يربي فيه روح الإيمان الصادق والعزيمة الصادقة والهمة العالية،ويأخذ بيده إلى واقع الحياة وصخبها كي يعلمه التمييز بين الخير والشر والنافع والضار، فالولد يقلد أباه في كل ما يفعل ، والأب الصالح يكون قدوة صالحة لأبنائه.
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
والأب غير الصالح، يعلم أولاده الفساد وهو لا يشعر، فالذي يدخن أمام أولاده سيقلده أولاده في هذا السلوك ويخرج منهم من يزاول هذه العادة السيئة، والذي يحتسى المنكر أمام أولاده سيخرج منهم من يفعل فعله ، يقول الرسول (صلي الله عليه وسلم) :"ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" [ رواه البخاري ] في هذا الحديث توضيح موقف الآباء من الأبناء في عملية السلوك والاقتداء، وكيف أنها ربما طمست فطرة الابن الصغير فتحولت من نقاء إلى غبشة وظلام ومن سلوك مستقيم، إلى اعوجاج، ومن معتقد سليم إلى هراء ومن معالي الأمور إلى سفاسفها، هذا لأنهما لم ينميا الفطرة الإسلامية التي ولد عليها الولد، ذكرًا كان أو أنثى. (فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) [الروم:30 ] .
ويترتب على طمس الفطرة السليمة عند الولد أن يخرج بسلوك معوج رآه في أبيه أو أمه ، ويربى على ذلك ولا يستطيع التخلص من هذا السلوك إلا إذا كانت هناك دوافع قوية تسيطر عليه. إن الوازع الديني والخلقي هما أساس التغيير في الفرد والجماعة، وخصوصًا في الأمور المعضلة مثل تربية الأولاد وبناء شخصيتهم ولم شمل المجتمع حتى يكون كالجسد الواحد أو كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.
أيها المسلمون: