ومن الأمور المحققة للخشية من الله تعالى: أن يتفكر المؤمن في الآخرة وما أعد فيها سبحانه لعباده الطائعين من النعيم المقيم, وما أعد لعباده الكافرين من العذاب المهين يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ { [الحج/1, 2] . وقال تعالى عن الساعة: } يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [الشورى: 18] .
ومنها: القراءة في سِيَر الأسلاف والماضين, والاقتداء بهم في أعمالهم وحياتهم قدر المستطاع؛ فلقد حازوا في ذلك على القِدْحِ المعلّى, فكانوا خير أمة أخرجت للناس.
ومما يؤدي إلى الخشية ويقويها في النفوس: الازدياد من الطاعات ؛ فإن الطاعة تدعو إلى أختها, كما أن المعصية تدعو إلى مثلها, والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية, فبالطاعات والقُرُبات تَرِقُّ القلوب وتخشع, وباقتراف المعاصي والمنكرات تقسو القلوب وتضعف.
فلْنحافظ على الجُمع والجماعات, ولنُكثر من الصيام والصدقات, ولْيكن القرآنُ أنيسَ جلوسنا, وونيسَ حديثنا, ولنتحلَّ بمعالي الأخلاقِ وكريمها, ولنبتعد عن سيء الأخلاق وسِفْسافها, ولْنطهر قلوبنا من أدرانها وأدوائها, ولْنجعل الآخرة هي همَّنا ورجاءنا.
اللهم ارزقنا الخشية والإنابة إليك, وألهمنا الرشد والهداية في دينك, ولا تجعل الدنيا أكبر همنا, ولا مبلغ علمنا, وأدخلنا برحمتك الجنة مع الأبرار, يا عزيز يا غفار.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات, والمسلمين والمسلمات, الأحياء منهم والأموات, إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات.