فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 2086

مَن أراد أن يخشى الله تعالى حق الخشية, فلْيسع لتحقيق بعض الأمور التي توصله إلى ذلك, وأولها: العلم بالله سبحانه وبعظيم خَلقه وصنعه, ؛ فإن الله تعالى قد بين لنا هذه الحقيقة العظيمة في كتابه الكريم بيانًا جليًّا, حيث نبّه سبحانه وتعالى على كمال قدرته في خلقه الثمارَ المختلفةَ المتنوعة في الألوان من الشيء الواحد الذي هو الماء, وكذلك في اختلاف ألوان الجبال والناس والدواب, ثم قال: وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [فاطر/28] , قال الإمام ابن كثير - رحمه الله -:"أي: إنما يخشاه حق خشيته: العلماءُ العارفون به؛ لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم القدير العليم - المعروفِ بصفاتِ الكمال, المنعوت بالأسماء الحسنى - كلما كانت المعرفة به أتمَّ والعلمُ به أكمل, كانت الخشيةُ له أعظمَ وأكثر."

ويفسر هذا المعنى ويوضحه قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [الزمر: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت