فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 2086

أيها المسلمون: إذا كان هذا هو حال خيار الناس من الأنبياء والصحابة والتابعين في خشيتهم من الله تعالى والعملِ من أجل النجاة من يوم يشيب له الوِلدان, فكيف المفترض أن يكون حال مَن بعدهم ممن هو لا يدانيهم ولا يقاربهم في المنزلة والفضل ؟! أليس الأجدر بنا - معاشر المسلمين - أن نتأسف لحالنا, وأن نتندم على ما فات من أعمارنا, وأن نعقد العزم ونَجِدَّ الجِدّ للعمل لآخرتنا, وأن نخشى من الله تعالى حق الخشية حيث أمرنا سبحانه بذلك, فقال - عَز من قائل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ { [لقمان: 33] ؟ وقال تعالى} :وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [البقرة: 150] .

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه, إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, الإله الحق المبين, وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين, وخاتم المرسلين, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين, ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق تقواه, واعملوا بطاعته ورضاه.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت