عندما توجد الأخوة في الله وتكون واقعًا ملموسًا في المجتمع ينشأ جيل فريد يسوده التكافل والوحدة والإيثار ويتحقق قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [متفق عليه] .
قال محمد بن إسحق: كان ناس بالمدينة يعيشون ولا يدرون من أين يعيشون؟ ومن يعطيهم؟ فلما مات زين العابدين بن الحسين-رضي الله عنهما- فقدوا ذلك فعرفوا أنه هو الذي كان يأتيهم بالليل بما يأتيهم به، ولما مات وجدوا بأكتافه أثر حمل الجراب إلى بيوت الأرامل والمساكين، وكان الليث بن سعد ذا غلة سنوية تزيد على سبعين ألف دينار ويتصدق بها كلها حتى قالوا إنه لم تجب عليه زكاة قط، واشترى مرة دارًا بيعت بالمزاد، فذهب وكيله يتسلمها فوجد فيها أيتامًا وأطفالًا صغارًا، سألوه بالله أن يترك لهم الدار فلما علم بذلك الليث أرسل إليهم أن الدار لكم ومعها ما يصلحكم كل يوم.
عباد الله:
إن رابطة الأخوة هي الشجرة التي تتفيأ ظلالها القلوب المؤمنة وهي الحبل الذي يجمعها ويقرب بعضها من بعض. فعلينا بناؤها على أساس قوي لا تؤثر فيه العوارض وليكن شعارنا دوما: التغافر لا التنافر. فما أجمل أن يبادل الأخ أخاه عكس ما يبادله به في حال غضبه وانفعاله.
وما أروع أن تظهر لأخيك كلما صافحته أو سلمت عليه أنك قد سامحته إن كان له معك أي تقصير وإياك أخي وكثرة العتاب فإنه يخدش المحبة ويصدع جدار الأخوة.
إذا كنت في كل الأمور معاتبًا …صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
فعش واحدًا أوصل أخاك فإنه…مقارف ذنب مرة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى …ظمئت وأي الناس تصفوا مشاربه
ثم إن المسامحة والعفو لا تعنيان السكوت عن النصيحة إذا استعدى الأمر ذلك فالمسلم مرآة أخيه المسلم والدين النصيحة كما قال - صلى الله عليه وسلم -.
أيها المسلمون: