فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 2086

وقال أبو إدريس الخولاني-رحمه الله-: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه فإذا اختلفوا في شيء، أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل: هذا معاذ بن جبل- رضي الله عنه- فلما كان من الغد هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرته حتى قضى صلاته ثم جئته من قبل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك في الله،فقال: الله فقلت: الله، فقال:الله؟فقلت: الله فأخذني بحبوة ردائي، فجذبني إليه فقال: أبشر،فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله تعالى:"وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في" [أخرجه مالك في الموطأ] .

عباد الله:

هذه الأخوة تترتب عليها حقوق كثيرة للأخ على أخيه، كما ورد ذلك في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وبأدائها يكون الحب والاحترام والود والصفاء. منها إفشاء السلام ورده، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس، وإبرار المقسم، ونصر المظلوم والنصيحة.

ولنحذر كل الحذر من الأسباب التي تؤدي إلى تمزيق هذه الأخوة أو توهينها، كالحسد والغيبة والنميمة، والجدل، فهذه الأخوة عندما تتمزق في القلوب سيحل مكانها ولا شك الحقد والعداء والشقاق وعند ذلك ستتغير النفوس وتتأثر الحياة. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله فهي خير زاد ليوم التناد، يقول سبحانه وتعالى: { وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } [البقرة: 197] .

إخوة الإيمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت