فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 2086

واعلموا أن من الآيات التي جعلها العزيز الوهاب؛ عبرة لذوي العقول والألباب: علم عدد السنين والحساب، كما قال الله تعالى: { هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ } ]يونس: 5-6[.

أيها الإخوة الكرام:

ما من يوم من الأيام؛ ولا شهر من شهور العام؛ إلا وللعباد فيها طاعة يتقربون بها إلى ربهم الملك القدوس السلام.

وقد أظلكم معشر الإخوة الكرام؛ شهر من أشرف شهور العام، شرع الله تعالى لكم فيه الصيام، ورغبكم فيه إلى إصلاح ما بينكم وبين إخوانكم المسلمين من الشحناء والخصام، فعن عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - أنها قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان" (أخرجه البخاري ومسلم) .

وأخرج أبو داود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"كان أحب الشهور إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصومه: شعبان، ثم يصله برمضان".

وهل علمتم معشر الأنام؛ سبب تخصيص نبيكم عليه أفضل الصلاة والسلام؛ هذا الشهر المبارك بالصيام؟ لأنه شهر ترفع فيه الأعمال؛ إلى ربكم الكبير المتعال، فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما - قال:"قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ذلك شهر يغفل الناس عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" (أخرجه أحمد والنسائي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت