فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 2086

لنتأمل وإياكم هذا الحديث العظيم، الذي يصور عظمة هذا الموقف، وما نحن قادمون عليه، علنا نعد للأمر عدته، ونأخذ له أهبته، أخرج الإمام أحمد وأبو داود عن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلسنا حوله، كأن على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت في الأرض، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"استعيذوا بالله من عذاب القبر"مرتين أوثلاثا، ثم قال:"إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجه كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة، حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن، وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون على ملإ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الطيبة؟ فيقولون: هذه روح فلان بن فلان ـ بأحسن أسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا ـ حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون فيفتح له، ويشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها، حتى ينتهوا بها إلى السماء السابعة، فيقول الله عز وجل:"اكتبوا كتاب عبدي في عليين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارة أخرى"، قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه، فيسألانه: عن ربه، ودينه، ونبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فيجيب، فينادي مناد من السماء: أن صدق عبدي ، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، فيأتيه من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت