روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره، ويأتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يأتي بخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي.
قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل عليه ملائكة سود الوجوه، معهم المسوح، - وهو اللباس الخشن الممقوت-، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب، فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين، حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة؟ فيقولون: روح فلان بن فلان ـ بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا ـ حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء } [الأعراف:40] ، فيقول الله تعالى:"اكتبوا كتاب عبدي في سجين، في الأرض السفلى"، فتطرح روحه طرحا، ثم قرأ: { وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } [الحج:31] ، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيسألانه: عن ربه، ودينه، ونبيه، فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء: أن كذب عبدي فأفرشوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوؤك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يأتي بالشر، فيقول: أنا