فتذكروا ـ رحمكم الله ـ هذا المصير المكتوب، واستعدوا له بالتوبة من المعاصي والذنوب، وكونوا على عمل صالح دؤوب، تنالوا رضا الرب الكريم، وتسلموا بحول الله من أسباب العذاب والجحيم، وأكثروا من زيارة القبور، فإنها تذكركم البعث والنشور، وما أنتم مقبلون عليه من عظائم الأمور، فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة"، وكان أبو الدرداء ـ رضي الله عنه ـ يقعد إلى القبور، فقيل له في ذلك، فقال:"أجلس إلى قوم يذكرونني معادي، وإن غبت لم يغتابوني".
وهذه ـ معشر المسلمين ـ إشارات عابرة، وتذكير بأول منازل الآخرة، علها توقظ النفوس من غفلتها، فتأخذ بأسباب نجاتها، ثم صلوا وسلموا ـ رحمكم الله ـ على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه بقوله سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56] ، اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم إنا نعوذ بك من عذاب القبر، اللهم إنا نسألك أن تعصمنا من فتنة القبر، اللهم واجعل القبور بعد فراق هذه الدنيا خير منازلنا، وأفسح فيها ضيق ملاحدنا، اللهم أعنا على الموت وسكرته، والقبر وظلمته، والموقف وكربته، والصراط وزلته يا حي يا قيوم.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وقاتل الكفرة والملحدين، وانصر عبادك الموحدين، يارب العالمين، اللهم وفق أميرنا ونائبه لهداك، واجعل عملهما في رضاك، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، يا عزيز يا غفار.
عباد الله: