إن الدين الإسلامي قد وضع العلم في مكانة من السمو والأهمية تقاصرت دونها المراتب وعجزت عن مطاولتها القمم، كيف لا؟ وأول آية نزلت من كتاب الله جاءت آمرة بالقراءة، منوهة بالعلم، يقول الله عز وجل:"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ" [العلق: 1, 5 ] .
أي تنويه ، وأي إشادة، وأي رفع لمنزلة العلم أكثر من ذلك؟ غير أن القرآن لا يقف عند هذا الحد في الإشادة بالعلم، بل يتجاوزه إلى أن يقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم وما يسطره من كتابه وعلم، فيقول جل من قائل:"ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ" [القلم: 1] ، ويصل الرفع من منزلة العلم ذروته حين يشهد الله سبحانه وتعالى أهل العلم على ألوهيته ووحدانيته في سياق قرآني مهيب، فيقول تعالى:"شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمًَا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [آل عمران: 18] .
عباد الله:
ولقد عظّمت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن العلم، ورفعت منزلة العلماء، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله وملائكته وأهل السماوات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير" (أخرجه الترمذي وقال حديث حسن) .
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" (متفق عليه) .
ومن أوضح الدلائل على رفعة مكانة العلم، وعظم الثواب فيه ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من استمرار الجزاء عليه بعد الموت، حيث جاء في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث، إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".