ولقد فهم الصدر الأول من هذه الأمة تلك النصوص الشرعية، وجسدوها في مثال واقعي حي، فعظّموا العلم وأهله وأنزلوهم المكانة العليا، واعتاضوا بالعلم عن النسب، والحسب، والمنزلة المتوارثة، أخرج مسلم في صحيحه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي لقيه بعسفان وكان عمر يستعمله على مكة فقال من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى فقال: ومن ابن أبزى قال: مولى من موالينا، قال فاستخلفت عليهم مولى؟ قال فإنه قارئ لكتاب الله عز وجل، عالم بالفرائض، قال عمر:"أما إنّ نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين".
إخوة الإسلام:
ومما هو جدير بالتنبيه أن مستقبل أبنائنا ومستقبل مجتمعنا مرتبط بهذا العلم، الذي لا يمكن أن ينهض بدونه عمران، أو تقوم حضارة، أو تزدهر أمة، فما غاب العلماء عن مجتمع إلا أظلم نهاره، وخبت أنواره، ولفه التاريخ في ثوب النسيان، ويتضاعف الأمر أهمية في عصرنا الحاضر عصر الثورة العلمية والانفجار الثقافي، حيث انعدمت الحواجز والحدود، وأصبح الشخص ما لم يأخذ حصانة كافية من العلم الشرعي والثقافة الإسلامية ريشة في مهب رياح الأفكار والثقافة المنحرفة.
إن مستقبل أبنائنا غدًا مرهون بما يأخذونه اليوم من علم ويتزودون به من ثقافة نافعة لهم في دينهم ودنياهم، وهم لا يزالون على كراسي الدراسة بعد.
معاشر المسلمين: