إن ابتداء الدراسة مشهد حافل، وملتقى هام، فيه تستأنف رحلة العلم، وتبدأ مسيرة الفكر، وتفتح حصون المعرفة، والمستقبلون لهذا اليوم ألوان ما بين كاره ومحب ، ومتقدم ومحجم ،والعاقل من أصلح النية ، وشد العزيمة ، وتقدم في ثبات يقفو أثر الصالحين ، ويردد قول القائل:
مناي من الدنيا علوم أبثها…وأنشرها في كل باد وحاضر
فالعلم حياة القلوب ، ونور البصائر ، وشفاء الصدور، ولذة الأرواح ،ودليل المتحيرين ، وأنس المستوحشين، به يعرف الله ، ويعبد ويشكر ، ويحمد ويذكر.
معشر الطلاب:
هكذا كان سلفنا الصالح -رضوان الله عليهم - يحبون العلم ،ويعرفون مكانته وفضله ،ويبذلون في تحصيله الغالي والنفيس ، يبذلون فيه أوقاتهم وأموالهم، ويتمنون في حياتهم أن يحصلوا من العلم ما ينجيهم في آخرتهم، ها هو الإمام ابن جزى القرطبي - رحمه الله - يقول:
لكل بني الدنيا مراد ومقصد… وإن مرادي صحة وفراغ
لأبلغ في علم الشريعة مبلغًا… يكون به إلى الجنان بلاغ
وفي مثل هذا فلينافس أولوا النهى … وحسبي من دنيا الغرور بلاغ
فكونوا رحمكم الله على مستوى المسئولية،واحرصوا على العلم وتحصيله من أول يوم في الدراسة حتى لا تنفرط الأيام وتجتمع عليكم العلوم في آخر العام ،وحينئذ تمرون عليها مر الكرام ،فعليكم بالإخلاص والتجرد، واجعلوا أمامكم قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة" [أخرجه مسلم ] وقول الله تعالى: { وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ } [البقرة:282] .
معشر المعلمين: