أنتم رعاة الجيل ومحط الركب، وبين أيديكم عقول الناشئة عدة المجتمع وأمله، وعليكم تعقد الآمال، ها هو النبي - صلى الله عليه وسلم -أكبر شأنكم، وأعلى مقامكم، فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله وملائكته ليصلون على معلم الناس الخير" [أخرجه الترمذي] ، فجملوا عملكم بإخلاص فأجر الدنيا آت وأجر الآخرة أعلى وأبقى فاصبروا ولا تضجروا فقد تقولون الأجيال تغيرت والملهيات كثرت ولكن ماذا يفيد التضجر وماذا يجدي التبرم واليأس ليس من صفات المؤمنين قال الله تعالى: { إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف:87] ، ابذلوا ما تستطيعون، وقدموا ما تطيقون ، والله نسأل أن يسدد خطانا وخطاكم ، ويهدى الجميع لما فيه الخير والصلاح، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه ، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبفضله ورحمته تتحقق المقاصد والغايات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله البريات وسائر المخلوقات ، وصلى الله وبارك على معلم الناس الخير الرحمة المهداة ، والنعمة المسداة ، والسراج المنير صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها المسلمون: اتقوا الله فيما أمر، وانتهوا عما نهى عنه وزجر.
معاشر الآباء:
إن مهمتكم لا تقتصر على توفير الحقائب والأدوات المدرسية فحسب، بل لابد من المتابعة والمراقبة ، اختاروا جلساءهم ، وكونوا معهم في ذهابهم وإيابهم، واصحبوهم إلى المساجد ومجامع الخير، وعلموهم مكارم الأخلاق، وصوبوا أخطاءهم ، واشكروا صوابهم ، واعلموا أن تربيتهم جهاد وأعظم به من جهاد تؤجرون عليه في الدنيا والآخرة .