ألا وإن علينا جميعًا أن نتكاتف لنحقق الهدف الأسمى والمطلب الأعلى من التعليم ، وهو العمل، وإن رسالة التعليم لا تعني أن يحمل الطلاب على عواتقهم كمًا من المقررات طيلة الفصل أو العام ثم يتركونها بأداء الامتحان بل لابد من التطبيق بين العلم والعمل .
أيها الإخوة المؤمنون:
إن هذه الحياة فترة وجيزة ثم تنقضي ، والعاقل الحق هو ذلك الذي يستغلها أحسن استغلال ، ويسابق الزمن ، ويتحاشى العوائق ، ويتسلى بالرقائق ، وينطلق في مساره مصغيًا لقول الحبيب محمد - صلى الله عليه وسلم -"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ" [أخرجه البخاري] وقوله - صلى الله عليه وسلم:"اغتنم خمسًا قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك ، وغناك قبل فقرك ، وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك" [أخرجه البخاري] ، هذه وصية الحبيب - صلى الله عليه وسلم - ، ففي الشباب القوة والعزيمة ، فإذا هرم الإنسان فترت العزيمة وضعفت القوة .
وفي الصحة انشراح الصدر والنشاط ، فإذا مرض الإنسان ضاق صدره وثقلت عليه الأعمال، وفي الغنى راحة وفراغ ، فإذا افتقر الإنسان اختلط فكره واشتغل بطلب العيش لنفسه وعياله، وفي الحياة مجال فسيح للعمل والكدح، فإذا مات الإنسان انقطع وقت العمل ،وفات زمن التكليف .
فاعتبروا أيها المسلمون بهذه المواعظ ، وقيسوا ما بقي من أعماركم بما مضى،وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، قال سبحانه: { إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ } [ يونس: 4] .