وهذه الشجرة نفعها دائم، وظلها دائم قال تعالى: (ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون) . [سورة إبراهيم: 24، 25] .
ولا يستفيد بخير هذه الشجرة إلا من استعان بصبر على مشاق زراعتها، وإزالة ما يعرقل نموها، ويعكر صفوها، وأسرع إلى تنميتها واستمرارها ليزداد ثمرها بصلاة ذات خشوع وإتقان قال جل شأنه: {ياأيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153] .
إن العبد الفطن هو الذي يأمل خيري الدنيا والآخرة، ولا يخطئ السبيل إلى ذلك وهو الاستعانة بالصبر على مرضاة الله، وبالصلاة عونًا على الثبات في الأمر قال جل شانه {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين *الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون} [البقرة: 45،46] .
وقال:".. والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها" [رواه مسلم] .
معشر المسلمين:
لا تخلو الحياة من كدر، وما تفتأ أن يوجد فيها بلاء ومصائب وضراء،كما فيها من نعماء وسراء، والمؤمن يتقلب بين الأمرين وكلاهما خير له، فعن صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) "عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له" [رواه مسلم] .