فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 2086

وإن الهم والغم والكرب عندما ينزل بالعبد المؤمن يلقاه بصدر رحب ونفس مستسلمة لقضاء الله، راضية بحكمه، مستبشرة بحسن المثوبة منه سبحانه، ويهرع إلى ما يزيل هذا الأمر ويبدله باليسر بدل العسر والفرج بعد الكرب فيبادر إلى طاعة مولاه، التي عمودها الصلاة يقول النبي (صلي الله عليه وسلم) (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) [رواه مسلم] ، وكان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة وقال أرحنا بها يابلال" [رواه أحمد وأبو داود] "

إخوة الإسلام:

إن المسلم الحق هو الذي يحبس نفسه على فعل الطاعات والقربات، ويلزمها بذلك إلزامًا، كما يلجمها على ترك المحارم والمآثم، فلا يسمح لها باقترافها، ولا يأذن لها في فعلها مهما اشتاقت لذلك بطبعها، وهشت له ، ويحبسها على البلاء إذا نزل بها فلا يتركها تجزع وتسخط، إذ الجزع كما قال الحكماء على الفائت آفة، وعلى المتوقع سخافة، والسخط على الأقدار معاتبة لله الواحد القهار (منهاج المسلم بتصرف ص 196)

وإنما يستقيم المؤمن بالصبر امتثالًا لأمر الله، ورجاء مرضاته وطمعًا في ثوابه قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون) [آل عمران: 200] وقال سبحانه: {وبشر الصابرين *الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 155 ـ 157] .

وقال جل شأنه {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10] .

أيها المسلمون:

إن المسلم يحتاج إلى مدرسة يتدرب فيها على الصبر حتى يصير سجية له، فيذكر ربه عند الرخاء، ويشكره عند النعماء، ويصبر ويحتسب عند البلاء، ويكون ذلك بدراسة سير الأنبياء والصالحين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت