فهرس الكتاب

الصفحة 463 من 2086

إن للوالدين حقًّا علينا بعد حق الإله في الاحترام

أَوْلَدانا وربيانا صغارا فاستحقّا نهاية الإكرام

…أيها المؤمنون:

لو قلّبنا نصوص الكتاب العزيز, لهالنا ما نجد فيه من الرعاية والتأكيد على حق الوالدين, حتى إن الله سبحانه قد أمرنا بالإحسان إليهما ولو مع كفرهما على أن لا نطيعهم فيما فيه معصيته عز وجل, فقال تعالى: { وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ لقمان:15] .

وكيف لا يكون الأمر كذلك - يا عبد الله - والوالدان هما اللذان تعبا كثيرًا في تربيتك ورعايتك زمنًا طويلًا, وإذا مرضتَ باتا ليلهما ساهرين عليك, متألمين لألمك, خائفين مما ألمّ بك, يسألان الكريم المنان أن يمن عليك بالشفاء العاجل, ويكشف عنك ما نزل بك من ضر؟!

عباد الله:

ولقد جعل الإسلام حقّ الأم مضاعفًا على حق الأب بثلاث مرات؛ وذلك لما يصيبها من الألم والمشقة في حمل ولدها ووضعه, ورضاعه وتنشئته, قال الله تعالى: { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ } [ لقمان:14] , وقال سبحانه: { وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا } [الأحقاف:15] .

فمَن أولى الناس بالمعروف والإحسان, والبِر والطاعة, من أمك البرة الحنون التي ذاقت أنواع الآلام مدة حملك, وقاست من الشدائد ما قاست مدة وضعك, ثم ضعفت قوتها بإرضاعك حولين كاملين, وكم أزالت عنك من الأوساخ بلا ملل منها ولا ضجر؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت