واستبقوا رحمني الله وإياكم خيرات شهركم قبل الفوات، واغتنموا ليالي عشركم فإنكم في أنفس الأوقات، وشمروا لقِرَاهُ بالتوبة والإنابة، وابذلوا في ضيافته مقدوركم من الأعمال المستطابة، وابسطوا أيديكم بالخير تنالوا أجره وثوابه، فجودوا بالصدقة والزكاة، وتعاهدوا الفقراء والمساكين بالبرِّ والمواساة، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما- قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة".
عباد الله الكرام:
…ألا وإن من أفضل الصدقات في أيام عشركم وفي غيره من الأيام: الوقف الذي يُحْبَسُ فيه المال؛ ويُنْتفعُ به في صالح الأعمال، وهذا الوقف صدقة جارية لواقفه إذا انقطع به العمر، لا ينقطع فيه بإذن الله تعالى الأجر، كما أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
معاشر المحسنين:
إن الأوقاف منفعة عامة للمسلمين، وهي بعد موت واقفها لسان ذكر له في الآخرين، فهو أصل قائم؛ وأجر دائم، لذا جاء الشرع الشريف بالحثِّ عليها؛ وورد الأمر المنيف بالإرشاد إليها، وجعل ما يُوقفه الإنسان: أمارة برٍّ وعلامة إحسان، كما قال الكريم المنان: { لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ } [آل عمران: 92] .