…وكذلك فرضها الله عز وجل سدًا لحاجات المساكين، وإدخالًا للسرور عليهم في يوم العيد الذي هو يوم فرح وحبور، فإن من مقاصد الإسلام العظيمة، ومن محاسن ديننا الكريم: أن يشعر الأخ بحاجة أخيه، وأن يحب له ما يحب لنفسه، فلا يناسب أن يفرح المسلمون في هذا اليوم ولهم إخوان من بينهم لا يجدون قوت يومهم.
…ومن أجل هذا المقصد العظيم، نجد أن الله تبارك وتعالى قد رغب عباده المؤمنين أيما ترغيب في التصدق والإحسان على الفقراء والمساكين والأيتام، فقال سبحانه وتعالى: { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا } [الإسراء/26] , وقال تعالى في وصف عباده المؤمنين: { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا } [الإنسان8، 9] ، وذم الله تعالى البخلاء من الناس والذين يأمرون بالبخل، وهم الكفار والمنافقون، فقال تعالى: { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا } [النساء37] ، وقال تعالى: { وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ* فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ } [الحاقة34، 35] .
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث, وطعمة للمساكين" [أخرجه أبو داود] .
أيها المسلمون:
…وتجب زكاة الفطر على كل مسلم، صغيرًا كان أم كبيرًا، ذكرًا أم أنثى، حرًا أم عبدًا، وتستحب عن الجنين ولا تجب عنه، والذي يجب عليه أن يخرج الزكاة من ماله عن هؤلاء هو المعيل المكلف بالنفقة عليهم.