فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 2086

…ليست الحياةُ امتلاء العضلات، ولا قوّةِ الحركات فهذه قوالبُ يشترك فيها بنو آدم مع السباع وبهيمة الأنعام، إنما الحياةُ حياةُ القلوب، حياة الصلة بالله، والاستجابة لأوامره والانزجار عن نواهيه: { أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } [الأنعام:122] .

أمّا المقطوعون عن الله، البعيدون عن طاعته، فهم أهل الاضطراب والقلق، وأهل الخوف والهلع على الحاضر والمستقبل، قست قلوبهم، ومرجت عهودهم، وتزعزت نفوسهم.

…معاشر المسلمين:

… ولما رأى أهل الإيمان سطوةَ الدنيا بأهلها، وخداعَ الأمل لأربابه، لجؤوا إلى حصن حصين وملجأ مكين، ألا وهو حصن الإيمان، وسلاح الدّعاء، فرّوا إلى جنب الله، والتجؤوا بحماه، لقد أدركوا أن الخلائق فقراء إلى الله، يقول سبحانه وتعالى: { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } [فاطر:3] .

فمن لم يتفضل الله عليه بالهداية والإيمان، ومغفرة الذنوب ومجانبة العصيان، فهو الهالك في الدنيا والآخرة.

… عباد الله:

… إن المفزع بعد الإيمان هو الدعاء، فهو سلاح يُستدفع به البلاء، ويُردُّ به شرُّ القضاء، ولا شيء أكرمُ على الله من الدّعاء فالله سبحانه يحبُّ ذلك من عبده، وانطراحَه بين يديه، والتوجه بالشكوى إليه، بل أمرهم بذلك ووعدهم الإجابة، فقال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر:60] ، وفي الحديث القدسي:"يا عبادي كلكم ضال إلا من هديتُه فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمتُه فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم" [أخرجه مسلم من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت