…أيها المسلمون:
إن التضرع إلى الله، وإظهاَر الحاجِة إليه، والاعترافَ بالافتقار إليه، من أعظم عُرى الإيمان، وبرهان ذلك الدعاء والإلحاح في السؤال، يقول الفاروق عمر- رضي الله عنه -"إني لا أحمل همَّ الإجابة ولكن أحمل هَمَّ الدعاء، فإذا أُلهمت الدعاء علمت أن الإجابة معه"وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تعجزوا عن الدعاء، فإنه لن يهلك مع الدّعاء أحد" [أخرجه الحاكم] .
… ولقد زخرت كتب السّنة بأنواع الدّعاء، تجعل المسلم في صلة بربِّه، وحِرزٍ من عدِّوه، يقضى أمره، ويُكفى همُّه، في كل مناسبة دعاء، في اليقظة والمنام، والحركة والسكون، قيامًا وقعودًا وعلى الجنوب، وهل إلى غير الله من مفر، أم هل إلى غيره من ملاذ؟
يا من ألوذ به فيما أأمله … ويا من أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر النّاس عظمًا أنت كاسره ولا يهيضون شيئًا أنت جابره
…دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد ذات يوم، فرأى فيه رجلًا من الأنصار، يقال له أبو أمامة، فقال له النّبي - صلى الله عليه وسلم:"إني أراك جالسا في المسجد في غير وقت صلاة"، قال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله: قال:"أفلا أعلمك كلامًا إذا قلته أذهب الله همَّك، وقضى عنكَ دينَك"قلت: بلى يا رسول الله قال:"قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرجال"قال: ففعلت ذلك فأذهب الله تعالى هميّ وغمّي وقضى عنى دينى" [أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -] ."
… أتباع سيد المرسلين: