…هنالك مواقف عجيبة، تزيد الإيمان، وترفع الهمّة، وتثبت بالتجرٍبة أن الدعاء سلاح المؤمن، من ذلك ما جرى لعاصم بن ثابت - رضي الله عنه - حين أعطى الله عهدًا أن لايمسَّه مشركُُ ولا يمسَّ مشركا أبدًا، وكان قبيل استشهاده دعا بقوله:"اللهم إني أحمي لك اليوم دينك فاحمِ لحمي"ولما استشهد أرادت قبيلة هذيل أخذ رأس عاصم - رضي الله عنه -"ليبيعوه على امرأة، نذرت لئن قدرت على رأس عاصم لتشربن في قحفه الخمر، لأنه - رضي الله عنه - قتل ابنين لها يوم أحد"، فحمى الله جسد عاصم بالدَّبر- وهي ذكور النحل - فلم يستطع أحد من المشركين الاقتراب منه، فأجاب الله دعاءه بأن لم يمسَّ مشركًا ولم يمسَّهُ مشرك لاحيًا ولا ميتًا.
… فاتقوا الله أيها المسلمون، وتعلقوا بربكم، وأحسنوا الظن بالله، واعرفوا سننه، وابتعدوا عن أسباب قسوة القلب، لا تغلبنّكم غفلة، أو تقعدنكم شبهة، فإن للدعاء أثره في تحقيق الرغائب، ودفع المصائب، وحصول الطمأنينة، ونزول السكينة.
يقول الله سبحانه: { هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ } [غافر:13] .
…بارك الله لي ولكم في الوحيين، ونفعني وإياكم بهدي سيد الثقلين، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
…الحمد لله الذي بلطفه تنكشف الشدائد، وبالتوكل عليه ودعائه تندفع المكائد، وبالقيام بدينه تهتدي القلوب إلى أجل المقاصد، وأشهد أن لا إله إلا الله له في كل شيء شاهد، يدل على أنه إله واحد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المرسل للغائب من الناس والشاهد، صلى الله عليه وسلم عليه وعلى آل صحبه الأماجد، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم المعاد.
…أما بعد: