فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 2086

في هذه الأهوال العظيمة والخطوب الجسيمة، تشتد الكروب، وتفزع القلوب، وتذل الرقاب، ويطول انتظار الحساب، ويلقى الناس من الشدائد ما الله به عليم، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ذلك اليوم العظيم يكون الإنسان أحوج ما يكون فيه إلى ظل يستظل به من لهيب الشمس، ويتخلص به من هول الموقف، وينعم بظل عرش الرحمن، ويركن إلى الطمأنينة والأمان، في ذلك الموقف العصيب يكرم الله أقوامًا ويستأثرهم ليكونوا في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فمَن هؤلاء السعداءُ أهلُ الكرامةِ الإلهية وأصحابُ السعادةِ الأبدية؟

أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه".

عباد الله:

فمن الأسباب الموجبة لظلال العرش: العدل في الحكم والولاية؛ فالإمام العادل هو صاحب الولاية العظمى ويلحق به كل من ولي من أمور المسلمين شيئًا، وهو الذي يتبع حكم الله فينفق على الرعية، ويقسم بالسوية، ويعدل في القضية، ويرسي دعائم الحق والعدل والمساواة.

عليك بالعدل إن وليت مملكةً… واحذر من الجور فيها غاية الحذر

فالملك يبقى على عدل الكفور ولا… يبقى مع الجور في بدو ولا حضر

ومنها: النشوء في طاعة الله تعالى حبًا وإيثارًا لمرضاة ربه على شهوات نفسه، مغتنمًا زهرة الشباب ومرحلة القوة والنشاط في طاعة مولاه، قال تعالى: { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } [الكهف:13] .

وأهوى من الشباب كل مجنبٍ… عن اللهو مقدامًا إلى كل طاعةِ

أخو عفة عن كل شيء محرمٍ… وذو رغبة فيما يقود لجنةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت