فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 2086

وحقيقٌ أن ينال شرف الاستظلال بظل العرش: مَن أخلص عمله وصدقت نيته لله تعالى، فشكر إذْ أُعطي، وصبر إذِ ابتُلي، وبذل إذ ملك، وحمله إخلاصه لله وصدق توجهه له وابتغاء مرضاته على إخفاء الصدقة عن أعين الناظرين لتكون ذخرًا له يوم الدين، فأسر بها صدقة تدفع جوع جائع أو تكسو عري عار، أو تعين معسرًا وتنفس عن مكروب، أو تدرأ همًّا عن مهموم، عن عقبة بن عامر- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم: قال:"كل امرىء في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس" [أخرجه أحمد] .

ولقد أحسن من قال:

… من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس

ومن الأسباب كذلك: البكاء من خشية الله تعالى، تذكر ربه بقلبه أو ذكره بلسانه بعيدًا عن عيون المخلوقين ففاضت عيناه بالدموع من خشية الله أو شوقًا إليه، ولم يدفعه إلى ذلك حب مراعاة ولا طمع في سمعة، وإنما فاضت عيناه حين تذكر جلال ربه واستحضر عظمته فملأت الخشية جَنانه، وملكت عظمة الرب جوارحه وأركانه.

أيها المسلمون:

هذه أسباب من كان فيه واحد منها فاز بالاستظلال بظل العرش، فاحرص أيها الحبيب أن تكون واحدًا منهم وما ذلك عن المشمرين ببعيد.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله تعالى فاستغفره، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، وله الشكر على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشانه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وإخوانه.

أما بعد:

فياعباد الله: اتقوا الله وأطيعوه، واجتنبوا عصيانه واحذروه، واعلموا أن من الأسباب الموجبة لظلال عرش الرحمن: إنظار المعسر العاجز عن سداد دينه إلى أن يغنيه الله من فضله، أو حط الدين عنه؛ فعن أبي اليسر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من أنظر معسرًا أو وضع عنه، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله" [ أخرجه مسلم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت