فأوصيكم عباد الله ونفسي بالتقوى، فهي العروة الوثقى، وهي لنيل العلم آكد سبب وأقوى، { وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [البقرة:282] ، واعلموا أن فضل الله العظيم؛ على نبيه الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم: إنما هو بالوحي والتعليم، كما قال العليم الحكيم: { وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } [النساء:113] .
عباد الله المؤمنين:
إن الإمامة في الدين؛ إنما تنال بالصبر واليقين، كما قال رب العالمين: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } [السجدة:24] .
ألا وإن من علماء الأمة الربانيين، الذين أخذوا بحظ وافر من ميراث خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم -، واجتمعت قلوب المؤمنين، على الإقرار بإمامته في الدين: من قال عنه الإمام الشافعي - رحمه الله-:"خرجت من بغداد، فما خلفت بها رجلًا أفضل ولا أعلم ولا أفقه ولا أتقى منه"، إنه العالم بحقٍّ، والعامل بصدقٍ: أبوعبدالله، أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني- رحمه الله - وها نحن اليوم معشر الإخوة البررة: تتعطر أسماعنا بسيرته العملية العطرة، وتتهذب طباعنا بمسيرته العلمية النضرة.
فأما الجوانب الأسرية من سيرة الإمام أحمد - رحمه الله:
فلا بد من التنبيه، إلى حسن معاملته لزوجه وبنيه، فهو معروف المعشر لأهله، بقوله وفعله: قال المروذي - رحمه الله:"سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: أقامت معي أم صالح ثلاثين سنة، فما اختلفت أنا وهي في كلمة"، وفي تحننه لأبنائه، وتعاهدهم برقيته ودعائه: يقول ابنه صالح - رحمه الله:"ربما اعتللت، فيأخذ أبي قدحًا فيه ماء، فيقرأ فيه، ثم يقول: اشرب منه، واغسل وجهك ويديك".
وأما الجوانب الاجتماعية والأخلاقية من سيرته: