فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 2086

فقد أثر عنه الحرص على نضارة مظهره، الذي هو مكمل لطهارة مخبره، قال عبد الملك بن عبد الحميد الميموني - رحمه الله:"ما أعلم أني رأيت أحدًا أنظف بدنًا، ولا أشدَّ تعاهدًا لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه، ولا أنقى ثوبًا بشدة بياض: من أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -".

وكان محبًا للفقراء، مجتنبًا لأهل الفخر والخيلاء، قال المروذي - رحمه الله:"لم أر الفقير في مجلس أعزَّ منه في مجلس أحمد، كان مائلًا إليهم، مقصرًا عن أهل الدنيا".

ويا مبتلى بأذى جاره، استمع لهذا الخبر من أخباره، قال المروذي - رحمه الله -:"كان أبوعبد الله لا يجهل، وإن جهل عليه حلم واحتمل، ويقول: يكفي الله، ولم يكن بالحقود ولا العجول، كثير التواضع، حسن الخلق، دائم البشر، لين الجانب، ليس بفظ، وكان يحب في الله، ويبغض في الله، وإذا كان في أمر من الدين: اشتد له غضبه، وكان يحتمل الأذى من الجيران".

وأما الجوانب التعليمية من سيرة الإمام أحمد - رحمه الله:

فاستمع أيها المعلم الحكيم، إلى هديه في باب التعليم: كان لا يستنكف أن يحيل السائل، إلى من هو أعلم منه في جواب بعض المسائل، قال محمد ابن أبي بشر - رحمه الله:"أتيت أحمد بن حنبل في مسألة فقال: ائت أبا عبيد فإن له بيانًا لا تسمعه من غيره. فأتيته فشفاني جوابه، فأخبرته بقول أحمد فقال: ذاك رجل من عمال الله - أي: من عباد الله -، نشر الله رداء عمله، وذخر له عنده الزلفى، أما تراه محبوبًا ؟ ما رأت عيني بالعراق رجلًا اجتمعت فيه خصال هي فيه، فبارك الله له فيما أعطاه من الحلم والعلم والفهم".

واستمع أيها المسلم الكريم، إلى شدة تعظيمه لأحاديث النبي العظيم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، قال المروذي- رحمه الله-:"قال لي أحمد: ما كتبت حديثًا إلا وقد عملت به، حتى مرَّ بي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -احتجم وأعطى أبا طيبة دينارًا،فأعطيت الحجام دينارًا حين احتجمت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت