فأوصيكم - عباد الله - ونفسي أولًا بتقوى الله تعالى وطاعته، قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } [آل عمران: 102] .
أيها المؤمنون:
إن مما أراده الله سبحانه وتعالى لعباده وارتضاه: أن يكون لهم أزواج وذرية، فحث سبحانه على ذلك، وبين أنه من نعمه وأنه من سنن المرسلين، فقال سبحانه: { وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ } [النحل:72] ، وقال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً } [الرعد:38] .
فيا لها من نعمة عظيمة، ومنة كريمة، أن يكون للإنسان زوجة تقية، وأولاد صالحون، يأتمرون بأمر ربهم، وينتهون عن نواهيه، فيكون ذلك في ميزان أعمال والدَيهم؛ إذ الولد من كسب أبيه، كما ثبت في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكتب الأجر للوالدين حتى بعد مماتهما، ففي صحيح مسلم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".