وكم هو أمر جسيم، وخطْب عظيم، في واقع الناس كلهم وحياتهم، أن تصلح الأسرة أو تفسد؛ إذ بصلاح الأسرة يصيب الخيرُ باقيَ الأسر، وبفسادها يصيب الشر باقيَها، ويلمس كل فرد في المجتمع أثرَ ذلك في نفسه وزوجه وأولاده؛ فإنّ سفينة الحياة واحدة، وما يصيب الفرد يصيب الآخر، كما أوضح النبي الكريم هذا المعنى العظيم، بأروع مثال وأحسن مقال، فقال:"مثل القائم في حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا - أي: اقترعوا - على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقَوْا مرُّوا على مَن فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ مَن فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجَوْا ونجَوْا جميعا" [أخرجه البخاري] .
أيها المسلمون:
ومن هنا كان علينا أن نتعرف على العوامل والأسباب التي تؤدي إلى نجاح بناء الأسرة؛ أي: بنائها بناءً صحيحًا قويمًا، ليس فيه اعوجاجٌ أو انحراف، ونلخص ذلك في أمور رئيسة، وقواعدَ جامعة:
أما الأمر الأول: فهو يبدأ من اختيار الزوجة التي هي اللبِنة الأولى للأسرة، والمطلوب من المسلم أن يتحرى في ذلك؛ بأن يختار ذات الدين والخلق، ولا بأس بأن يضم إلى ذلك الصفات الأخرى الحميدة من النسب أو الحسب أو الجمال، ولكنْ حذارِ من أن يفرط في الدين؛ فإن من فعل ذلك خسر وافتقر، كما دل عليه قول نبينا - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه:"فاظفر بذات الدين تربت يداك".
وكذلك المرأة إنما تختار صاحبَ الدين والخلق، فقد قال - صلى الله عليه وسلم:"إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" [أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -] .
عباد الله: