وإن من أعظم مقاصد النكاح - في الإسلام - إنجاب الذرية الصالحة التي تعمر الأرض وتحرس القيم وتصنع العز وتبني الأمم وتصلح الدنيا والدين، ولهذا فقد رغب فيها النبيون والصالحون والخلق أجمعون، { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء } [آل عمران:38]
كما أن ابتغاء الذرية الصالحة الناصحة من صفات عباد الرحمن { وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } [الفرقان:74] وقد أسدى الشرع المطهر للآباء من النصائح والتوجيهات وألزمهم من الواجبات ما يضمن للأبناء- إن قاموا بها ورعوها حق رعايتها ـ حياة سعيدة وسيرة حميدة ، ونشأة مباركة ومنقلبًا محمودًا، فقد جعل الله ـ عز وجل ـ الأبناء أمانة في أعناق الآباء، ومسؤوليةً تترتب عليها المؤاخذة والآثام ـ إن قصروا وأهملوا - والأجر الجزيل إن قاموا بها حق القيام فعن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تعالى سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيعه؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته" [أخرجه النسائي] .
ومن هنا كان لزامًا على الآباء أن يقوموا بواجبهم تجاه أبنائهم، وأن يتحملوا المسؤولية التي كلفوا بها نحو فلذ أكبادهم. فعلى الأب أن يحسن اختيار أم صالحة لأبنائه؛ تحنو عليهم وتتفانى في حسن تربيتهم، وتحفظه وإياهم في حضرته وغيبته، وترضعهم الأخلاق والقيم كما أرضعتهم اللبن. أخرج مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة".