إن التحفة والهدية والذخيرة التي بقيت لنا من ذكرى الإسراء والمعراج، هي هذه الصلوات التي هي معراج كل مؤمن إلى ربه، والتي يستطيع أن يرقى بها إلى الله في اليوم خمس مرات، تلك الصلوات التي تنتزعك - أيها المسلم - من دنيا الصراع إلى حيث تقف بين يدي ربك تناجيه، فتناجي قريبًا مجيبا، وتسأله، فتسأل كريمًا معطاءً، وتستعينه، فتستعين قويًا معينا، وكأنك تسمعه وهو يقول في الحديث القدسي:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى: حمدني عبدي، فإذا قال:"الرحمن الرحيم"قال: أثنى على عبدي فإذا قال:"مالك يوم الدين"قال: مجدني عبدي، فإذا قال:"إياك نعبد وإياك نستعين"قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فهناك تجاوب بين الله تعالى وعبده المصلي."
وتلك هي الصلاة التي نرى كثيرًا من المسلمين يفرطون فيها ويضيعونها وصدق الله إذ يقول:"فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا" (مريم: 59) نرى من أبناء المسلمين من يتسمى بأسماء المسلمين، وبأسماء الأنبياء وبأسماء الصحابة، من اسمه محمد، وأحمد، وعلي، وعمر، ومع هذا لا يعرفون المساجد، ولا ينحنون لله راكعين، ولا يعفرون الجباه لله ساجدين.
أيها المسلمون:
لقد أطلع الله تعالى نبيه الكريم، على أصناف من الناس، يواجهون عواقب ما عملوا في الدنيا، ليكون في ذلك موعظة لمن تبلغهم الرسالة، فقد أخرج أحمد وأبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون في وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".
ولقد رأى غير ذلك من ألوان العذاب الواقع على العصاة والمذنبين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية: