فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 2086

الحمد لله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، الذي جعل السعادة في طاعته، والشقاء والذلة في معصيته.

وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، الذي جاء بالحبل المتين، والصراط المستقيم، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحابته، ومن سار على سنته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واطلبوا توفيقه ورضاه.

أيها المسلمون:

إن هناك دروسًا وعبرًا كثيرة في هذه الرحلة غير ما ذكرنا منها:

أنها تؤكد وحدة الأنبياء في دعوتهم فالكل جاء بالتوحيد الخالص من عند الله تعالى، فالأنبياء إخوة، دينهم واحد"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ" (الأنبياء: 25) .

ومن هذه الدروس أيضًا: أنها درس في بناء الرجال، حيث لا يمكن بناء الرجال إلا من خلال المواقف، والشدائد، التي يتعرضون لها فيثبتون، ويتحملون، ويسيرون في طريق دعوتهم وهدفهم حتى يصلوا.

أيها المؤمنون:

إن هذه الرحلة درس في معية الله عز وجل، لأنبيائه وأوليائه، ويتجلى ذلك حينما طلبت قريش من النبي صلى الله عليه وسلم أن يصف لهم بيت المقدس ورسول الله قد جاءه ليلًا ولم يكن قد رآه من قبل وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه" (أخرجه البخاري ومسلم) ، وصدق الله إذ يقول:"إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ" (غافر: 51) .

إنها دروس لكل صاحب هم، لكل صاحب قلب مكلوم، ألا يلتفت قلبه إلا إلى الله عز وجل، لأنه سبحانه هو صاحب الأمر والنهي، وهو القادر على كل شيء وإليه ترجع الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت