فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 2086

إن على الأب أن يربي أبناءه على مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، فيقومهم إذا اعوجوا ويؤدبهم إذا انحرفوا تأديبًا لا يخرج عن ضوابط الشرع الحنيف. ولأن الابن يولد كالصفحة البيضاء النقية لم تتلوث فطرته بعد بالأفكار السامة والسلوكيات المنحرفة، فاملأ تلك الصفحة النقية بما تريد قبل أن يملأها غيرك بما لا تريد، وعوده محاسن الأخلاق النبوية، والقيم التربوية، وأصول الخير المرعية؛ فإن الخير عادة وسجية، وما أحسن ما قيل:

ربوا البنين مع التعليم تربية *** يمسى بها ناطق الأخلاق مكتملا

إن قام للحرث رد الأرض ممرعة *** أو قام للحرب دك السهل والجبلا

…… إنا لمن أمة في عهد نهضتها *** بالسيف والعلم قبلا أنشأت دولا

واعلموا أن على الأب أن يأمر أبناءه بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويحبب إليهم الإيمان ويكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، وأن يختار لهم صحبةً صالحةً تحثهم على الخير وتمنعهم من الشر، فإن الصاحب ساحب، والطبع سراق، والطيور على أشكالها تقع، وبالجملة: عليه أن يأمرهم بما يقرب من الجنان ويباعد من النيران ائتمارًا بأمر الله الملك الديان: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم:6] ، وذلك ينفع أعظم النفع إذا كان في حداثة أسنانهم ونعومة أظفارهم كما قال الشاعر:

قد ينفع الأدب الأولاد في الصغر *** وليس ينفعهم من بعده الأدبُ

إن الغصون إذا قوّمتها اعتدلت *** ولا يلين ولو لينته الخشبُ

معاشر المؤمنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت