…فأوصِيكُمْ - عبادَ اللهِ - ونفسِيَ بتقوَى اللهِ تعالَى، فإنَّهَا نعمتِ الوصيةُ، وأقيمُوا العدلَ والقسطَ فإنَّه أساسُ الشرائِعِ السماويةِ، وسببُ المصالحِ الدنيويةِ، تواطأتْ عليهِ العقولُ الحكيمةُ والفِطَرُ السليمةُ، قالَ اللهُ تعالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [النساء:135] .
…أيُّها المؤمنونَ:
…إنَّ العدلَ أسمَى غايةٍ، وأشرفُ وسيلةٍ، وأعظمَُ طُلبةٍ، وخيرُ ما حُفِظَتْ بهِ المكانَةُ، ونِيْلتْ بهِ العزةُ والكرامةُ، وبَقيتْ بهِ الديارُ، ودامَ الأمانُ والاستقرارُ، والعدلُ في الإسلامِ واسعُ المجالِ، متعددُ الصوَرِ والأحوالِ، حيثُ شمِلَ كلَّ ميادينِ الحياةِ، تحقيقًا للسعادةِ، ونُصرةً للمظلومِ، وإبعادًا عن الهمومِ والغُمومِ.
واعلمُوا أنَّ اللهَ تعالَى حَرَّمَ الظلمَ علَى نفسِهِ وجعلَهُ بينَ عبادِه مُحرَّمًا، فعَنْ أبِي ذر ٍ- رضي الله عنه - عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِيْمَا يروِيهِ عَنِ اللهِ تباركَ وتعالَى أنَّهُ قالَ:"يا عبادِي إنِّي حرمتُ الظلمَ علَى نفسِي وجعلتُه بينكُمْ مُحرَّمًا فلا تظَّالمُوا" [أخرَجه مسلمٌ] ، فالظلمُ عاقبتُه وخيمةٌ، وآثارُهُ ذميمةٌ، فعنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ - رضِيَ اللهُ عنهمَا - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"الظلمُ ظلماتٌ يومَ القيامةِ" [أخرجَه البخاريُ ومسلمٌ] .
أمَا واللهِ إِنَّ الظلمَ شؤْمٌ
وما زالَ المسيءُ هوَ الظلومُ
إلى دَّيانِ يومِ الدينِ نمضِيِ
وعنَد اللهِ تجتمعُ الخصومُ
ستعلمُ في الحسابِ إذا التقينَا
غدًا عنِد الإلهِ مَنِ الملومُ