…هذَا وإنَّ للعدلِ صورًا متعددةً، مِنْ أجلِّهَا قَدْرًا وأعظمِهَا مكانةً: العدلُ في عبادِ اللهِ، فلا يَأتيِ أحدٌ يومَ القيامةِ وفِي عُنُقِه حقٌ لمسلمٍِ، ومِنْ ذلكَ: العدلُ في الأهلِ بدءًا بالزوجةِ ومَا لها مِنْ واجباتٍ وحقوقٍ، وتربية ِالأبناءِ وإبعادِهم عن أسبابِ العداوةِ والعُقوقِ.
…ومن حقِ أولادِكَ عليكَ: العدلُ بينهمُ، وعدمُ تفضيلِ بعضِهِمْ علىَ بعضٍ فِي الحبِّ والعطفِ والعطاءِ؛ حتَى لا يتفشَّى بينهُم الحقدُ والخِصامُ والبغضاءُ، فالولدُ الصالحُ من أجلِّ النِّعَمِ، وأسَبغِ ألوانِ الكرمِ، فلا تجعلْهُ إحدَى المصائبِ والنِّقَمِ، والأولادُ بتوفيقٍ مِنَ اللهِ امتدادٌ لحياتِكَ، وذكرٌ لكَ بعدَ موتِكَ، وحياةٌ ثانيةٌ لكَ بعدَ مفارقتِكَ الدنياَ. قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ المُقْسِطِينَ عندَ اللهِ علَى منابِرَ من نورٍ عنْ يمينِ الرحمنِ - عزَّ وجلَّ - وكلتَا يديهِ يمينٌ، الذيِنَ يَعدِلُونَ في حكمِهمْ وأهليِهمْ وما وَلَُوا" [أخرجَهُ مسلمٌ] .
…أيُّها الآباءُ الكرامُ:
…هناكَ ظاهرةٌ اجتماعيةٌ سيئةٌ - للأسفِ - فِي بعضِ الأسرِ والبيوتَاتِ، وهِيَ عدمُ العدِل بينَ الأبناءِ والبناتِ، فيعمَدُ بعضُ الآباءِ والأمهاتِ، في تخصِيصِ بعضِهم بهباتٍ أو أعطياتٍ، دونَ سببٍ داعٍ أو حاجةٍ مُلِحَّةٍ.