…الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والعاقبةُ للمتقينَ، ولا عُدوانَ إلا على الظالمينَ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له وليُّ الأولينَ والآخِرِينَ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ إمامُ المرسَليِن، فاللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِك محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبهِ ومَن تَبِعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.
…أمَّا بعدُ:
…فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ، واذكرُوا مالَهُ عليكم مِنَ النِّعَمِ والآلاءِ، واشكرُوه واعبدُوه في الشدَّةِ والرخاءِ.
…أيُّها المسلمون:
…إنَّ هذهِ التفرقةَ والعدوانَ، تُسبِّبُ القطعيةَ والحرمانَ؛ لأنَّ الأولادَ سَيَعُقُّون والدَهم، ويعصُون أمرَه، ولا يَرأفُونَ به ويَجْفُونه، جزاءَ ما لَقوْه منه مِن القسوةِ والغلظةِ، وسوءِ التصرفِ.
…ولا تظنَّ أيُّها الأبُ الجانِي أنَّ التفضيلَ سَيزِيدُ مالَ ولدِك المفضَّلِ، فلربَّمَا فَضَّلْتَ بعضَهم فأنزلَ اللهُ المَحْقَ في كَسبِه، فيعودُ فقيرًا بعدَ غِناه، ويصبحُ مشغولًا بِبِلواهُ، وإخوانُه يَدعُون عليه ويمقتونَه لِمَا نَظرُوا إلى كثرةِ أموالِه التي تَفَضَلَّتَ بها عليه، فلا تكنْ أيُّها الأبُ مِمَّن أوقدَ بينَ أولادِهِ نارَ العداوةِ، وأشعلَ بينَهم الفتنةَ والقساوةَ، وفَرَّقَ قلوبَهم وشمْلَهم، وحملَ أوزارَ قطيعتِهِم وشِقَاقِهِم.