فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 2086

وفي قصة (زيد بن حارثة) مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أكبر مثال لعدله (صلي الله عليه وسلم) ، فقد كان"زيد"عبدًا للسيدة"خديجة"رضي الله عنها "أهدته للنبي (صلي الله عليه وسلم) ، وجاء أبوه وعمه للبحث عنه في مكة، وعرفا أنه عند رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ، وأرادا أن يأخذاه منه، فخيره الرسول بين أن يذهب مع أبيه أو أن يظل معه ؟ فاختار"زيد"رسول الله (صلي الله عليه وسلم) على أبيه وعمه، فأعتقه النبي وتبناه وأشهد على ذلك القوم وسماه "زيد بن محمد"ولما كان العدل كل العدل أن يدعى الولد لأبيه، أراد الله أن يبطل مسألة التبني، فنزل قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورًا رحيمًا} [الأحزاب: 5] والتعبير القرآني تعبير دقيق، فكلمة"أقسط"صيغة تفضيل تدل على أن ما صنعه الرسول قسط وعدل، ولكن الله يريد ما هو أعم وأسمى بوضع مبدأ إسلامي موضع التطبيق العملي في حياة المسلمين: هو إبطال نظام"التبني"في المجتمع الإسلامي الناشىء، والرسول (صلي الله عليه وسلم) خير أسوة لنا ليطبقه على نفسه أولًا والأسوة الحقيقية هي فيما يصدر عن هذه الذات الكاملة من الصفات الخلقية والأفعال الحكيمة التي يمكن أن يكون للأسوة فيها مجال، فقد روى الإمام"الحسين بن علي"رضي الله عنهما،يقول:"سألت أبي عن مجلسه (صلي الله عليه وسلم) ، فقال:"كان إذا انتهى إلى قوم جلس (صلي الله عليه وسلم) حيث ينتهي به المجلس، يعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب أحد أن أحدًا أكرم عليه منه"

وتلك عدالة الرعاية، لا ينصرف بحديثه، ولا بعينه، ولا بأذنه إلى واحد دون الآخر، بل يوزع هذه الخطوة على الجميع بالتسوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت