فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 2086

لماذا؟ لأن الرسول (صلي الله عليه وسلم) معصوم ، وحينما يكون أسوة فهو يعلمنا أن الحاكم لا يصح أن يوزع عنايته ورعايته على واحد خاص دون الآخر .. بل يجب عليه ما دام قد أذن أن يدخلوا عليه مجلسه، وأن يجلسوا عنده، فعليه أن يوزع نظره، ويوزع تحيته، ويوزع كلامه إن تكلم على الجميع، حتى لا يظن أحد أن"فلانًا"خير منه عند رسول الله (صلي الله عليه وسلم) ." (أسئلة محرجة وأجوبة صريحة للشيخ / محمد متولي الشعراوي) وكان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يبين للمسلمين في كثير من المواقف أن العدل شريعة الله، وأنه جزء من العقيدة الإسلامية ينبغي التقيد به حتى مع الكافر، امتثالًا لقول الله عز وجل:"

{يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ، واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} [المائدة: 8] .

فالعدل محمود لذاته ولو كان من كافر، و الظلم مذموم لذاته ولو كان من مؤمن، وقد أمرنا الله بالعدل أمرًا عامًا شاملًا، فقال جل شأنه: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90] .

أيها المسلمون:

إن النور الذي سطع بظهور الرسالة المحمدية يظل وحده النور الذي يغمر العالم، ويملأ الأفق، ويضىء جوانب الحياة للناس، وسوف تظل شخصية المصطفى صلوات الله وسلامه عليه الينبوع المتدفق الذي يروي ظمأ المؤمن كلما جفت ينابيع الهداية في نفسه، ودفعت به رياح الهوى إلى متاهات الغي والضلال.

وسوف يظل المصطفى (صلي الله عليه وسلم) خير قدوة نقتدي بها في حياتنا الدنيا، لأنه كان روحًا للحياة ونورًا للأحياء، بث الرشد في الضمائر، وبعث الطهر في السرائر، وألقى النور في البصائر فانقادت له نفوس أصحابه، واستقاموا على سنته، وحملوا هدى الله إلى أطراف الأرض، فأشرقت بنور ربها، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت