لقد ربى الإسلام أتباعه على العدالة، وكان الرسول (صلي الله عليه وسلم) هو الأسوة الحسنة في تطبيق العدل بينهم جاء في الحديث الشريف عن عائشة ـ رضي الله عنها:"أن قريشا أهمهم أمر المرأة المخزومية التي سرقت على عهد رسول الله (صلي الله عله وسلم) ، فقالوا: من يكلمه فيها؟ ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبه."
وابن حبه؟ فكلمه أسامة، فقال الرسول (صلي الله عليه وسلم) : أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب، فقال:"أيها الناس: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"
(رواه البخاري ومسلم ..) بهذا المنطق السليم وبهذه الحجة البالغة يعالج الرسول (صلي الله عليه وسلم) قضية المرأة المخزومية في إطار العدالة التي شرعها الله لتستقيم حياة المجتمع ويتحقق له التوازن ويشيع فيه العدل والإنصاف.
الإسلام منهج رباني متكامل، أخذ على عاتقه أن يرقى بالإنسان، ويأخذ بيده إلى مستوى رفيع من الخلق، يتغلب فيه على طبيعته البشرية، ويفتح له منافذ واسعة تحقق له أسمى مراتب الكمال.
والمسلم الحق بحاجة إلى أن يترسم خطا رسوله (صلي الله عيه وسلم) على هدى وبصيرة، لا يضل ولا يزيغ عن طريق الحق والعدل، ليعيش آمنًا مستقرًا عالي الهمة، لا يحني رأسه إلا لخالقه، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، ولا يصرفه عن مباشرة العدل صارف، حتى يلقى الله وهو عنه راض، يقول رسول الله (صلي الله عليه وسلم) :"المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، - وكلتا يديه يمين ـ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وماولوا" [رواه مسلم والنسائي] .
فاتقوا الله ـ عباد الله ـ والتزموا بالعدل، في جميع شئون حياتكم وأطيعوا الله ورسوله وأستغفر الله لي ولكم.
والتائب حبيب الرحمن.