فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 2086

…وكان الأنصارُ لمّا بلغَهم خَبَرُ مَخْرَجِهِ مِنْ مكةَ: يَتَحرَّوْنَهُ كلَّ يومٍ, فيخرجُونَ إلى الحَرَّةِ يَنتظرونَه, فلما كانَ يومُ الإثنينِ: الثانِيَ عشرَ مِنْ ربيعٍ الأولِ, مِنَ العامِ الثالثَ عشرَ مِنَ البعثةِ النبويةِ, وافَاهُمُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ اشتدَّ الضُّحَى ففرِحَ المسلمُونَ فرحًا عظيمًا وكبَّرُوا بِقدومِهِ, وقامواُ يُسلِّمُونَ على رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - وأكثرُهم لم يكنْ قَد رآهُ مِنْ قبلُ, فكانَ بعضُهم يظنُّ أنَّ أباَ بكرٍ - رضي الله عنه - هوَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك لكثرةِ شَيْبِهِ.

فأقامَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - بقباءَ أيامًا, وهي أولُ ضاحيةِ مِن ضَواحِي المدينةِ, وكانَ أولُ عملٍ قامَ به هو بناءُ مسجدِ قباءَ الذي قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ فِيه: { لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } [التوبة:108] , فَيا لِذلكَ مِنْ دِلاَلةٍ بالغةٍ, وإشارةٍ سابغةٍ, على أهمَّيةِ المسجِد في الإسلامِ, ومكاَنِتِه وأثرِهِ في المجتمعِ المسلمِ.

…ثم سارَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على راحلتهِ إلى المدينةِ, فكانَ لا يَمُرُّ بدارٍ مِنُ دورِ الأنصارِ إلا رَغِبُوا إليهِ في النزولِ عليهِم, ويأخذُونَ بخطامِ ناقتهِ وهو يقولُ لهم:"دَعُوها فإنَّها مأمورةٌ", إلى أنْ جاءتْ موضعَ مسجِدهِ اليومَ فبركَتْ, فأمرَ- صلى الله عليه وسلم - ببناءِ المسجدِ, فكانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَبنِي مَعهم وينقلُ الَّلبِنَ والحجارةَ بنفِسهِ ويقولُ:

اللهمَّ لا عيشَ إلاَّ عيشُ الآخرة فاغفرْ للأنصارِ والمُهَاِجرة

وجعلُوا يرتجِزُونَ وهُم ينقلونَ اللَّبِنَ ويقولُ بعضُهم:

لَئِنْ قَعدْنا والرسولُ يَعملُ لَذاكَ مِنَّا العملُ المضللُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت