…ما أجملَ هذه الروحَ؟! وما أحلَى هذا التواضعَ ؟! وما أحسَنَ هذَا الاجتهادَ؟!
ثمَّ آخىَ النبيُّ الكريمُ - صلى الله عليه وسلم - بينَ الأنصارِ والمهاجرِينَ, في دارِ أنسِ بنِ مالكٍ- رضي الله عنه - وكانوُا تِسعينَ رجلًا, نِصفُهم مِن المهاجرينَ ونصفُهم مِن الأنصارِ, فضربُوا أروعَ الأمثلةِ في ذلك مِنَ العفَّةِ والإيثارِ؛ إذْ عرضَ الأنصارُ على المهاجرينَ مُقاسَمَتَهم في أمواِلهِمْ ودورِهِمْ وثمارِهِمْ بلْ ونسائِهِمْ: يُطلِّقُ أحدُهم إحدى زوجتَيْهِ ليتزوجَها الآخرُ, ولكنَّ المهاجرينَ أبَوْا ذلكَ كُلَّه, وآثرُوا أن يَعمَلُوا ويجتهِدُوا, قالَ اللهُ تعالىَ: { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الحشر:8 - 9] .
…أقولُ قوليِ هذاَ وأستغفرُ اللهَ ليِ ولكُم ولساِئرِ المسلمينَ, فاستغفروُهُ إنَّه هُو الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
…الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ, والعاقبةُ للمتقينَ, ولا عُدوانَ إلا على الظالمِينَ, وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ, الإلهُ الَحقُّ المبينُ, وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ, إمامُ المتقينَ وخَاتمُ المرسلِينَ, اللهمَّ صَلِّ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعينَ, ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.
…أمَّا بعدُ:
…فاتقوُا اللهَ - عبادَ اللهِ - حقَّ تَقْواهُ, واعملُوا بطاعتِهِ ورضَاهُ.