فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 2086

…قد سَمِعْتُمْ ما يُذاعُ في هذهِ الأيامِ، مِنْ وقوعِ الاستهزاءِ بأكرمِ الخَلْقِ وسيِّدِ الأنامِ، نبيِّنا وحبيبِنا محمدٍ عليهِ أفضلُ الصلاةِ وأَتمُّ السلامِ، في بعضِ صِحَافةِ الخارجِ، ولا شَكَّ أنَّ هذا العملَ مُنْكَرٌ وزورٌ، وجريمةٌ شنيعةٌ بكلِّ المقاييسِ والاعتباراتِ، دِيَانةً وخُلُقًا وقانونًا؛ وذلكم أنَّ الرسالاتِ السماويةَ جميعَها لا تفرِّقُ بينَ رسولٍ ورسولٍ في التقديرِ والتوقيرِ؛ إذْ كلُّهُمْ رُسُلُ اللهِ عزَّ وجلَّ، والقوانينُ الموجودةُ اليومَ لا تَقْبَلُ الإساءةَ لدينٍ مِنَ الأديانِ بالسبِّ والشَّتمِ، أو السُّخْرِيةِ والاستخفافِ، لا في كتابِهِ ولا في رسولِهِ، وإنَّما المقبولُ والمطلوبُ: المحاورةُ والنِّقاشُ، والجِدالُ بالتي هِيَ أحسَنُ.

…ثُمَّ كيفَ لعاقلٍ - بَلْ لِمَنْ كانَ فيهِ شيءٌ مِنَ الخيرِ والخُلُقِ - أن يَهْزَأَ بسيِّدِ البشريةِ الذي جعلَهُ اللهُ تعالى خيرَ سببٍ لرحمةِ الناسِ وهدايتِهِمْ، وإخراجِهِمْ مِنْ ظلماتِ الجَوْرِ والجهلِ والطُغيانِ إلى نورِ العدلِ والعلمِ والإيمانِ؟! لَمْ يكنْ رسولُنا الكريمُ - صلى الله عليه وسلم - يرضَى بقتلِ النساءِ والصبيانِ ونحوِهِمْ مِنَ الكفارِ، وكانَ يُشدِّدُ في قتلِ المعاهَدِينَ الآمنينَ، وكانَ يَأْتَمِرُ بأمرِ اللهِ عزَّ وجلَّ في عدمِ الاعتداءِ في القتالِ، وفي إطعامِ المِسْكِينِ واليتيمِ والأسيرِ ولو مِنَ الكفارِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت