ومِنْ هذِهِ الأسبابِ، التي تُؤَدِّي إلى انحرافِ الشبابِ، جلساءُ السُّوءِ، مِنَ الذِينَ يُفْسِدُونَ في الأرضِ ولا يُصْلِحونَ، فإذا ارتبطَ بِهِمُ الشابُّ، فإنَّهم يجُّرونَهُ إلى الأخلاقِ السيِّئةِ، أخرِجَ الإمامُ أحمدُ عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"المَرْءُ على دينِ خليلِهِ فَلْينظُرْ أحدُكمْ مَنْ يُخَالِلُ".
…وَمنْهِا: كثرةُ المُثِيرَاتِ مِنْ خِلالِ المشاهِدِ الهابِطَةِ، التي تُصَوِّرُ لهم مباهِجَ الحياةِ المُتَحلِّلَةِ، وترسِّخُ في أذهانِهمْ أنَّ الدنيا لِعبٌ ولهْوٌ، فبعضُ شبابِنا يقَعُ في كلِّ دقيقةٍ مِنْ يومِهِ، تَحْتَ تأثيرِ الضخِّ الإعلاميِّ الفضائيِّ، الذي يُصَوِّبُ ِضدَّ حُصوننِا أعْتَى سلاحٍ، لِينزِعَ الشبابَ مِنْ تُرْبتِهِ، فَيُقْطَعَ مِنْ جذورِهِ، ويُمْنَعَ مِنْ مَوْردِهِ.
…ومِنْها: التأثُّرُ بالأخلاقِ الوافدَةِ، في المظْهرِ والفكْرِ والثقافَةِ، بَلْ قَدْ يتجاوزُ الأمرُ مرحلةَ التقليدِ والتبعيَّةِ، إلى الإعجابِ بأخلاقِهم الردِيَّةِ، إنَّها دليلٌ على انغلاقِ الفكرِ وضياعِ الشخصيةِ، إذْ كيفَ يقلِّدُ المسلمُ الكافِرَ في باطلِهِ، والغرْبَ في انحلالِهِ وميوعتِهِ، فَلا إِلهَ في نظرِهِ يَرْقُبُ جزاءَهُ، ولا دِينَ يتقيَّدُ بحدودِهِ، ويسيرُ مَعَ أحكامِهِ، فَعَنْ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كانَ قبلَكم شِبْرًا بِشبرٍ وذِراعًا بِذراعٍ، حتَّى لَوْ دخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُموهُمْ، قُلنا: يا رسولَ اللهِ اليهودَ والنصارَى؟ قالَ: فَمَنْ؟" [أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ] .
…إخوةَ الإيمانِ: