…ومِنْ عظيمِ هذهِ الأسبابِ، انشغالُ الآباءِ والأمهاتِ عَنْ تخصيصِ وقتٍ كافٍ للتربيةِ، فَيُتْرَكُ الشبابُ دونَ توجيهٍ وإرشادٍ، وهذا مِمَّا يجعلُ مقاومَتَهمْ ضعيفةً، ومَنَاعَتَهمْ محدودةً، فَيَغْرِقُونَ في دَوَّاماتٍ تَطْوِيهم، ومُشْكلاتٍ تَعْصِفُ بهم، يقولُ اللهُ سبحانَه: { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) } [الشمس: 7- 10] .
…بارَكَ اللهُ لي ولكم في القرآنِ العظيمِ، ونفَعَنا بِهَدْيِ النبيِّ الكريمِ، عليه أفضلُ الصَّلاةِ وأَزْكَى التسليمِ، أقولُ ما تسمعونَ وأَستغفرُ اللهَ لِي ولكمْ ولسائِرِ المسلمينَ مِنَ كلِّ ذنبٍ فاستغفروهُ إنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
… الحمدُ للهِ على إحسانِهِ، والشكرُ له على توفيقِهِ وامتنانِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له تعظيمًا لشانِهِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الداعِي إلى رضوانِهِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وسائِرِ صَحْبِهِ وإخوانِهِ.
أمَّا بعدُ:
فَيا أيُّها الناسُ: اتقوا اللهَ وأَطِيعوهُ، وراقِبُوه ولا تَعْصُوه، يقولُ اللهُ سبحانَهُ:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم:6] .
عبادَ اللهِ:
وبَعْدَ أنْ تعرَّضْنَا لِشيءٍ مِنْ أسبابِ الانحرافِ، كانَ لِزَامًا علينا أنْ نُجَنِّبهَا الشبابَ، وأنْ نحولَ بينَهم وَبيْنَها، حِفاظًا على هذِهِ الثَّرْوَةِ المُهْدَرَةِ، وَالغنيمةِ الضائِعَةِ.