إنَّ أعظمَ وسيلةٍ لِتحصينِ الشبابِ ترسيخُ الإيمانِ، فالإيمانُ باللهِ يملأُ القلبَ طمأنينةً، ويبعثُ في النفسِ الثِّقةَ باللهِ، كذلِكَ التوجيهُ الصالِحُ الرشيِدُ، الذي يتضَافرُ عليهِ البيتُ والمدرسةُ، ومِثْلُه الإعلامُ على اختلافِ وسائلِهِ وثقافَتِهِ، والمسجدُ - عبادَ اللهِ - له دورُهُ بِاعتبارِهِ مَحضِنًا لِلشبابِ، يمنَحُهُ الثباتَ والاستقامةَ، فهلْ يُحْيِي الأئِمَّةُ وَالخطباءُ دَوْرَ المسجدِ ورسالَتَهُ؟
وإذا كانَ حديثُنا عَنْ أسبابِ انحرافِ الشبابِ، فهذا لا يعِني خَوَاءَ المجتمعِ مِنَ الشبابِ المستقيمِ، المستمسكِ بالإيمانِ الصحيحِ والعملِ القويمِ، يُؤَدِّي واجبَهُ تِجَاهَ أمَّتِهِ ومجتمعِهِ، شبابٌ يُعَدُّ مفخَرَةً للأمَّةِ، ورمزًا لِحياتِها، وهُوَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ الخيرِ، أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"سبعةٌ يُظِلُّهمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ - وذَكر مِنْهم - وشَابٌّ نَشَأَ في عبادةِ اللهِ".
ثُمَّ صَلُّوا وسلِّموا رحمَكَمُ اللهُ على الهادِي البشيرِ والسراجِ المنيرِ كَما أمرَكمْ بِذلِكُمُ اللطيفُ الخبيرُ، فقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [الأحزاب:56] .
اللهمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آلهِ وصحبِهِ أجمعينَ، وعلى التابعينَ ومَنْ تبعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، اللهمَّ أَصْلِحْ شبابَ المسلمينَ، اللهمَّ رُدَّهُمْ إليك رَدًّا جميلًا، اللهمَّ وَفِّقْهم لِمعالِي الأمورِ واصرِفْ عَنْهم سَفَاسِفَها يا ربَّ العالمينَ، اللهمَّ أَعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، وأَذِلَّ الشركَ والمشركينَ، ودَمِّرِ اللهمَّ بِقوَّتِكَ أعداءَ المِلَّةِ والدينِ، يا قويُّ يا متينُ.