…الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والعاقبةُ لِلْمتقينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وحَدهُ لا شريكَ له إلهُ الأولينَ والآخِرينَ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ خاتَمُ النبيِّينَ وخليلُ ربِّ العالمينَ وإمامُ المتوكِّلينَ، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِهِ والتابعينَ ومَنْ تَبِعهمْ بإحسانٍ وتوكَّلَ على ربِّهِ حقَّ توكُّلِهِ إلى يومِ الدينِ.
…أمَّا بعدُ:
…فأوصِيكم- عِبَاد اللهِ- ونفسِي بتقوَى اللهِ تعالَى؛ فإنَّ تقوَى اللهِ أكرمُ ما أسرَرْتُمْ وأجملُ ما أظهَرْتُمْ، وأفضلُ ما ادَّخرْتُمْ، اتقوا اللهَ في السِّر والعلَنِ، واجتنبوا الفواحِشَ ما ظهَرَ مِنْها وما بطَنَ.قالَ اللهُ تعالىَ: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) } [الطلاق:2-3] .
…أيُّها الإخوةُ المؤمنونَ:
… لَقَدْ خلقَ اللهُ عزَّ وجلَّ الإنسانَ ضعيفًا؛ لا يستقلُّ بأمورِهِ، فهوَ يحتاجُ إلى معونَةِ اللهِ وتوفيقِهِ في كُلِّ نَفَسِ نَفْسٍ وطَرْفَةِ عَيْنٍ. وقَدْ جَبرَ اللهُ سبحاَنهُ ضَعْفَ الإنسانِ بالتوكُّلِ عليهِ واستجلابِ الخيرِ مِنْه ودفْعِ الشرِّ عَنْه وتفويضِ الأمرِ إليهِ مَعَ الأخذِ بأسبابِ ذلِكَ.