…والتوكُّلُ - عبادَ اللهِ - هُوَ صِدْقُ اعتمادِ القلبِ على اللهِ تعالىَ في استجلابِ المصالِحِ ودَفْعِ المَضَارِّ مِنْ أمورِ الدُّنيا والآخرةِ. وهُوَ أعظمُ الأسبابِ التي يَحْصُلُ بِهَا المطلوبُ ويندَفِعُ بِهَا المَرْهوبُ، وهوَ دليلٌ على ثِقَةِ المتوكِّلِ باللهِ تبارَكَ وتعالَى؛ لِهذَا كانَتْ لَهُ منزلَةٌ كبرَى في شريعةِ الإسلامِ. وممَّا يدلُّ على عظيمِ شَرَفِ التوكُّلِ حديثُ السبعينَ ألفًا الذين يَدْخُلونَ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذابٍٍ حيثُ أخرجَ البخاريُّ ومسلمٌ مِنْ حديثِ ابنِ عباسٍ - رضِيَ اللهُ عنهما- أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"هُمُ الذينَ لا يَسْتَرْقُونَ ولا يَتَطَيَّرُونَ ولاَ يَكْتَوُونَ وعلى ربِّهِمْ يَتوكَّلُونَ". قالَ ابنُ القيِّمِ - رحمَهُ اللهُ:"التوكُّلُ نِصْفُ الدِّينِ والنصفُ الثانِي الإنابةُ، فإنَّ الدِّينَ استعاَنةٌ وعبادَةٌ، فالتوكُّلُ هوَ الاستعانةُ، والإنابةُ هِيَ العبادةُ". وهوَ مطلوبٌ في الأمورِ كلِّها دَقِيقِهَا وجَلِيلِها، فمَنْ أرادَ النصرَ والظَّفَر فَلْيتوكَّلْ على اللهِ؛ لِقولِهِ تعالَى: { إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنونَ } [آل عمران:160] .