فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 2086

فلْيعلم فلذاتُ أكبادنا, وثروةُ أمتنا, وأمل شعوبنا: أنّ باب الشهوات بابٌ ظاهره الرحمة والسعادة, ولكنْ باطنُه العذاب والشقاء, واسألوا كلَّ مجرب ينبئْكم عن حقيقة الحال, وهذه دول الكفر التي أفرطت في إعطاء الحريات لشعوبها, أصبحت اليومَ ترزح في وادي التِّيه والحَيْرة, وفي ألم الشقاء والنَّكَد, فلا يجد كثيرٌ منهم - ممن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت - طريقًا للخلاص من دنياهم التي انقلبت إلى جحيم إلا بالانتحار, وقد وصلت النسبة في بعض تلك البلدان إلى وقوع حالة انتحار في كل خمس دقائق, يقول تعالى: {كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [القلم/33] .

إن على كل مسلم أن يعِيَ ويوقن بأن ما فتح الله تعالى لعباده وخلقه مِن أبواب الحلال إنما هو أضعافُ أضعافِ ما أَغلق عليهم من أبواب الحرام, وهو كافٍ ومغنٍ لسدِّ حاجاتهم في باب الشهوات والملذات, ففي شهوة الفرج أحل الله تعالى لنا الزواج إلى أربع نساء لمن كان يرجو من نفسه العدل, وأحل لنا عامة الأطعمة والأشربة ولم يحرم علينا إلا ما فيه ضررٌ لنا كالمسكرات, وهو مما تنفر منه أصلًا النفس السوية, وأحل لنا من اللهو ما ليس فيه إثارةُ العداوة والبغضاء بيننا, أو فيه صدٌّ عن ذكر الله تعالى أو إضاعةٌ للصلاة, إلى غير ذلك مما فيه سماحة الإسلام ويسره {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [الحج/78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت