أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:-
الحمد لله على عظيم نعمه وجزيل إحسانه, وأشهد أن لا إله إلا الله الناصر الحافظ لأوليائه, وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله وخيرة خلقه وأنبيائه, اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وأتباعه.
أما بعد:-
فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق تقواه, واعملوا بطاعته ورضاه.
أيها المسلمون:-
لِيعلم الشاب أنه من يوم بلوغه قد وجبت عليه الواجبات الشرعية, وجرى عليه قلم التكليف, ونزل عليه ملَكان يكتبان عمله طول عمره, يقول عز من قائل: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [ الانفطار/10-12] .
قال الإمام ابن الجوزي - رحمه الله:
"فلينظر العبد فيم يرتفع من عمله, فإن زلَّ فلْيرفع الزلل بتوبة واستدراك. ولْيَغُضَّ طرفه؛ فقد قال الله عز وجل: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور/30] ..."
وكان خلقٌ كثيرٌ من الأشياخ يتأسّفون في حالة الكِبَر على تضييع موسم الشباب, ويبكون على التفريط فيه, فلْيُطل القيام من سيقعد, ولْيُكثر الصيام من سيعجِز.
والناس ثلاثة: مَن استكثر عمره بالخير ودام عليه فذلك من الفائزين, ومَن خلَط وقصّر فذاك من الخاسرين, ومَن صاحَب التفريط والمعاصي فذاك من الهالكين, فلينظر الشابُّ: في أي مقام هوَ فليس لمقامه مثل.
ومَن زلَّ مِن الشباب فلْينظر: أين لذتها ؟! وهل بقي إلا حسرتُها الدائمة التي كلما خطر ذكرُها للقلب تألّمَ فصار ذكرها للقلب عقبة ؟...
وكان بعض السلف - رحمه الله - يقول: ودِدت لو أن يدي قُطِعت, وعُفِي لي عن ذنوب الشباب".ثم أنشد ابن الجوزي - رحمه الله - هذه الأبيات:"