فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 2086

…أمَّا بعدُ:

…فأُوصيكم - أيُّها الناسُ - ونفسِي بتقوَى اللهِ تعالَى؛ فإنَّها أكرمُ ما أسرَرْتُمْ، وأجملُ ما أَظْهَرْتُمْ، وأفضلُ ما ادَّخَرْتُم، اتقوا اللهَ في السرِّ والعَلَنِ، واجتنبوا الفواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ.

…أيُّها المسلمونَ:

…إنَّ الشكرَ نصفُ الإيمانِ، والصبرَ نِصْفُه الثانِي، وإنَّ المؤمنَ يعيشُ شاكِرًا لأَِنْعُمِ اللهِ، ويحَيا صابرًا على أقدَارِ اللهِ، حيثُ يبدأُ يومَهُ مُقِرًّا بِنِعَمِ اللهِ عليهِ ومُعْتَرِفًا بفضلِهِ الذي أسدَاهُ إليهِ بقولِهِ:"اللهمَّ ما أصْبَحَ بِي مِنْ نعمةٍ أوْ بأحدٍ مِنْ خَلْقِكَ فمِنْكَ وَحْدَكَ لا شريكَ لَكَ فلَكَ الحمدُ ولَكَ الشكرُ" [ أخرجَهُ أبو داودَ] . ويَخْتِمُ بهِ يومَهُ كذلِكَ.

…فَشُكْرُ اللهِ على نِعَمِهِ- التي لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى - مِنْ أوْجَبِ الواجِباتِ وَآكدِ المُؤَكَّدَاتِ، فَقَدْ قَرَنَهُ اللهُ سبحانَهُ بالإيمانِ، وأخبرَ أنَّه لا غَرَضَ له في عذابِ خَلْقِهِ إِنْ شَكرُوا له وآمَنُوا بِهِ فقالَ: { مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ } [النساء:147] .

…وهُوَ عبادةٌ عظيمةٌ ومِنْحَةٌ ربَّانِيَّةٌ كريمَةٌ، يَهَبُها اللهُ - عزَّ وجلَّ - لِعبادِهِ المسلمينَ، ويُجَمِّلُ بها أولياءَهُ المُخْلِصينَ.

…وحقيقةُ الشُّكْرِ: ظُهورُ أَثَرِ نِعْمَةِ اللهِ على لِسانِ عبدِهِ ثناءً واعترافًا، وعلى قلبِهِ شُهودًا ومحبَّةً، وعلى جوارحِهِ انقيادًا وطاعةً. وقد قسَّم اللهُ تعالَى الناسَ إلى شَكُورٍ وكَفوُرٍ؛ فأبغضُ الأشياءِ إليهِ الكفرُ وأهلُهُ، وأحَبُّ الأشياءِ إليهِ الشُّكْرُ وأهلُهُ كما قالَ سبحانَه: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } [الإنسان:3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت